تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٤٧ - الإشارة الخامسة
سبب لعلومهم، لا أن متعلقها متعلق علومهم.
الإشارة الرابعة
أن المناسبة بين الشيء و المشيّة مما تحقّق مذهب القائلين بالجعل البسيط بمعنى أن الجاعل بهويّته و شيئيّته علّة لهويّته المجعولية و شيئيته [١] و الآية مشعرة بذلك لإشعاره بأنه تعالى بمشيّته التي هي عين ذاته و عين علمه بذاته، يفيد شيئية علمه الذي هو عين معلومه، فتكون ذاته مشيّء الأشياء و مذوّت الذوات و محقّق الحقائق- كما عليه الرواقيون من الحكماء- بل ذات الذوات و حقيقة الحقائق- كما عليه المكاشفون الواصلون من العرفاء.
الإشارة الخامسة
أن يكون ضمير الجمع في «وَ لا يُحِيطُونَ» راجعا إلى أهل المحبة و الولاية، الواصلين إلى مقام الاستغراق و المشاهدة، فيشاهدونه تعالى بالمشاهدة العقلية و يشاهدون الأشياء بنور ذاته، فيكون الحقّ لهم سمعا و بصرا كما وقع في الحديث المشهور [٢]، فالمعنى: لا يحيطون بشيء من علمه إلا بمشيته التي هي ذاته، فبذاته يعلمون الأشياء، و به يسمعون و به يبصرون، كما أن به يقدرون على شيء مما كسبوا.
و ذلك لفنائهم عن هويّاتهم و قصر نظرهم عنها إلى ذاته، و تخلّفهم بصفاته، على ما يعلمه الراسخون في العلم و المعرفة من غير لزوم شيء من المحالات كصيرورة صفاته تعالى- التي هي عين ذاته- صفات العبد، أو حلول ذاته
[١] كذا، و لعل الصحيح: ان الجاعل بهويته و مشيته علة لهوية المجعول و شيئيته
[٢] كنت سمعه الذي يسمع به ... (الحديث القدسي).